بقلمي (ياسمين)

يناير 1st, 2009 كتبها نور الندى نشر في , قصة

370706

 

نظرتْ إلى نفسها في المرآة …   

 

 

بنظرة لم تألفها قبلا …

تحاول أن تقنع ذاتها أنها فعلا كما يقولون …

 وتحاور بسكون ذاتها … 

ياسمين … إلى ماذا أنتِ تنظرين؟

وأي جمالٍ هذا الذي أنتِ عنه تبحثين؟ … 

هنا في تقاسيم وجهك البالي! …

عجبا لكِ كيف تسألين …

 

أنتِ كما يقولون … نعم أنتِ فتاة قبيحة … 

هطلت من سماء عينيها ياسمين دمع خالطه الأسى والألم، أشاحت بنظرها عن المرآة وعادت مرة أخرى لها بالتفاتة سريعة لتقول: لا لن أنكر هذا ..

أنا فعلا قبيحة …  

في كل يوم تسأل ياسمين ذاتها عن تلك القسوة التي تعانيها، قسوة أمها وأخوتها الثلاثة فعلى الرغم من صغر سنها فهي لا تتعدى الخامسة عشرة من العمر إلا أنها تحمل هموما لا يحملها إلا قلبها الصغير والطيب الذي اعتاد الكل تجريحه فمشاهد أيامها كلها متشابهة.

في ذاك اليوم وفي غرفتها المنزوية بإحدى أركان ذاك المنزل، كانت تسرح شعرها أمام مرآتها وتدندن بحزن كعادتها وفي عقلها تدور الكثير من الأسئلة حتى اخترق أثير غرفتها وبدون أي استئذان أخوها الذي يكبرها بثلاثة أعوام عبدالله وبمجرد دخوله أخذ يرمقها ضاحكا ليتكلم باستهزاء قائلا: هه لا تنظري إلى المرآة كثيرا كي لا توذي عينيكِ عبثا.

ياسمين ببراءة: لماذا يا أخي أهنالك من ضرر؟

عبدالله: ألم تعرفي الإجابة هي واضحة، فقط انظري لوجهكِ وأنتِ تعرفين. وخرج من الغرفة وهو يقهقه بأعلى صوته تاركا أخته في حيرتها الحزينة فلماذا هو يفعل هذا؟ ولماذا يعاملها الجميع كذلك؟ كانت تقول: هل أستحق أنا حقا كل هذا؟ وهل قبحي يتعبهم فعلا، آهٍ ربي كن عوني يا من أنت خالقي.

في اليوم التالي وفي مدرستها مع صديقتها المقربة مريم …

مريم وهي تنظر لياسمين: ماذا بكِ ياسمين؟ لماذا أنتِ حزينة اليوم؟ .. أوو لا تتكلمي لابد وأن أحدا قد ضايقك في منزلكم أليس كذلك؟

ياسمين: نعم.

مريم: ومن منهم يا ترى هل هي أمكِ؟

ياسمين: لا هو أخي عبدالله والذي من المفترض أنه أخي الكبير، تصوري كنت في غرفتي أسرح شعري، دخل الغرفة بدون استئذان حتى ليقول لي …

مريم: ماذا قال؟

ياسمين: قال لي لا تنظري للمرآة كثيرا كي لا تؤذي عينيك عبثا!

مريم بذهول: ما هذا؟ يال وقاحته، والله حرام ما يفعلونه بكِ فأنت لا تستحقين هذا، أنتِ وبدون أي مجاملة أجمل من رأيت خَلقا وخُلقا.

ياسمين: لا تبالغي، أنتِ تقولين ذلك لأنكِ صديقتي فقط.

مريم: واللهِ أنا لا أبالغ، هي الغيرة منكِ التي تقتلهم لذلك ينعتونكِ بالقبيحة وهم أصلا لا يعرفون الجمال فلو كانوا يعرفونه لجملوا أخلاقهم أولا.

ياسمين: لا يا مريم، أنا قبيحة حقا لذا أتعب من حولي.

مريم وهي غاضبة: كفي عن هذا الكلام الذي تقولين، فالكل من حولكِ يحسدك على جمالكِ ليس إلا.

ياسمين: حتى أمي؟

مريم: نعم حتى أمك يا ياسمين، أوف منكِ لماذا أنتِ تستهينين بجمالكِ؟ ألم تنتبهي يوما إلى نظرات الكثيرين من حولكِ؟

ياسمين: نعم، نظرات استغراب واشمئزاز ليس إلا.

مريم: أووو كفى، إنا لا أصدق ما أسمع منكِ الآن! فماذا قد استجد عليكِ، أراكِ شيئا آخر وكأنهم استطاعوا غسل دماغكِ بتعليقاتهم وتجريحهم أولئك الحاقدين! والآن أستطيع التصفيق لهم فقد وصلوا لمبتغاهم.

وبكت ياسمين، فأخذت صديقتها مريم يدها وقد شدتها بقوة لتقول لها: أنتِ أقوى بكثير وأنا أعلم هذا، كلهم يحسدونكِ على ما أعطاكِ الله من جمال باهر فيا ياسمين كوني حامدة لله دوما فلربما هذا هو امتحانكِ بهذه الدنيا واصبري فالصبر مفتاح الفرج وكوني واثقة بالله.

ياسمين وهي تمسح دمعها: ونعم بالله.

وفي ذات اليوم وفي منزل ياسمين اجتمعت العائلة على سفرة الغذاء، أمها وأبوها وأخوها الكبير عبدالله وأخوها الذي يصغرها بسنة محمد وأخوها الثالث الذي يصغرها بأربع سنوات أحمد أما ياسمين فها هي الآن مقبلة وكعادتها آخر الحضور دوما، جلست ياسمين وهي تقول: السلام عليكم.

فرد الجميع: وعليكم السلام.

أم ياسمين وبكل غضب: أوفٍ كم أنا متعبة ونفسي مسدودة عن الطعام والآن فقط قد أتخمت أكثر منكِ يا ياسمين .. لماذا أنتِ متأخرة هاا؟ ليضحك إخوتها عليها.


المزيد